ابن المغازلي
291
مناقب علي بن أبي طالب ( ع )
فقال له الزبير : هذه الجارية التي وُصِفت لك يا أبا الحسن قد أتيتُك بها ، فإذا بقائلة تقول : يا زبير تريد أن تُفرِّق بيني وبين ابن عمِّي ؟ فعجب الزبير من ذلك عَجَباً شديداً فقالت : والله لو أني بالمشرق وعليّ بالمغرب حتّى همّ بي أو هممت به لجمع الله بيننا أسرع من الجِفْن ، فإذا هي فاطمة ( عليها السلام ) . 366 - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسين بن يعقوب الواسطيّ أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن الحسين بن جَهضَم الهمدانيّ أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن خالد بن سعيد الرَّقي البزّاز حدّثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحُلوانيّ حدّثنا عبد الله بن داهِر عن عمرو بن جُمَيع عن عروة بن عُبيد عن الحسن بن [ أبي ] الحسن عن عِمرانَ بن حُصَين قال : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسلّمتُ عليه ، فقال : يا عِمرانُ إنّ لك منّا منزلة وجاهاً فهل لك في عِيادة فاطمة ؟ قلت : نَعم يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقمتُ معه حتّى وقف على باب فاطمة فقال : السّلام عليك يا بنيّة أدخُلُ ؟ فقالت : ادخُل يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي ، قال : أنا ومن مَعي ؟ قالت : ومن مَعك يا رسول الله ؟ قال : مَعِي عمرانُ بن الحُصين الخزاعيّ قالت : والذي بعثك بالحقِّ نبيّاً ما عليّ إلاّ عَباءَة لي ، فقال : يا بُنيّة إصنْعِي بها هكذا وهكذا ، وأشار بيده ، فقالت : يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي هذا جَسَدي قد واريتُه فكيف لي برأسي ؟ فألقى إليها ملاءِةَ له خَلِقَة فقال : شُدِّي هذه على رأسك ثمّ أذنت له فدخلت معه ، فقال : كيف أصبحت أي بُنيّة ؟ قالت : أصبحتُ والله وجعة يا رسول الله وزادني على ما بي من الوَجع الجوعُ ، لست أقدر على طَعام آكله ، فقد أهلَكِنِي الجُوعُ ، فبكا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكت فاطمة معه ثمّ قال : أبشِري يا فاطمة وقَرّي عَيناً ولا تَحزَني ، فوالّذي بعثني بالنُوّة حقّاً إن كنتُ ذُقتُ طعاماً منذ ثلاث وإنّي لأكرم على الله مِنكَ ولو شئت أن أظِلَّ عند ربّي يُطعِمُني ويَسقِيني لفعلتُ ، ولكنّي